الذهبي
55
سير أعلام النبلاء
وعدة ببغداد ، ومن فاطمة بنت الدقاق بنيسابور . روى عنه بنوه الثلاثة ، وقد سمع أبو سعد السمعاني من الثلاثة عن أبيهم ، وروى عنه أبو القاسم بن عساكر ( 1 ) ، ومحمود بن الفضل . قال السمعاني : كان ممن يضرب به المثل في إرادة شيخ الاسلام والجد في خدمته ، وله حكايات ومقامات في خروج شيخه إلى بلخ في المحنة ، وجرى بينه وبين الوزير نظام الملك محاورة ومراددة ، واحتمل له النظام ( 2 ) . قال : وسمعت أن عطاء قدم للخشبة ليصلب ، فنجاه الله لحسن نيته ، فلما أطلق ، عاد إلى التظلم ، وما فتر ، وخرج مع النظام ماشيا إلى الروم ، فما ركب ، وكان يخوض الأنهار مع الخيل ، ويقول : شيخي في المحنة ، فلا أستريح ، قال لي ابنه محمد عنه قال : كنت أعدو في موكب النظام ، فوقع نعلي ، فما التفت ، ورميت الأخرى ، فأمسك النظام الدابة ، وقال : أين نعلاك ؟ فقلت : وقع أحدهما ، فخشيت أن تسبقني إن وقفت . قال : فلم رميت الأخرى ؟ فقلت : لان شيخي أخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي الرجل في نعل واحد ( 3 ) ، فما أردت أن أخالف السنة . فأعجبه ، وقال : أكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة . وقال لي : اركب بعض الجنائب ، فأبيت ، وعرض علي مالا ، فأبيت ( 4 ) .
--> ( 1 ) انظر " مشيخة " ابن عساكر 137 / 2 . ( 2 ) انظر " الأنساب " 9 / 322 . ( 3 ) أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 922 من طريقه مسلم ( 2099 ) في اللباس والزينة عن أبي الزبير ، عن جابر ، وهو في المسند 3 / 293 و 325 و 344 و 362 و 367 ، وفي الباب عن أبي هريرة عن مالك 2 / 916 ، والبخاري ( 5855 ) ومسلم ( 2098 ) وأحمد 2 / 245 و 443 و 477 و 480 و 528 . ( 4 ) الخبر في " المنظم " 10 / 91 .